يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
207
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
أحدهما ، نظرية بها تدرك الكليات وهي وجه عقلي لها إلى القدس . والثانية ، عملية بها تدرك الأمور المتعلقة بالبدن فيما يتعلق بمصالحه ومفاسده . وتستعين بالنظرية وبها التحريك وهي وجه عقلي للنفس إلى البدن . ولها ثلاث استعدادات وكمال : الأول ، الاستعداد الأبعد الذي للإنسان كما للأطفال ويسمى « العقل الهيولاني » . والثانية ، حالها عندما تحصل لها المعقولات الأول . ولها تحصيل « 1 » الثواني ب « الفكر » و « الحدس » ويسمى « العقل بالملكة » . والثالثة ، أن تكون لها ملكة تحصيل المعقولات المفروغ عنها متى شاءت دون حاجة إلى كسب جديد ويسمى « العقل بالفعل » وإن كانت في نفسها قوة قريبة . الرابعة ، أن تكون المعاني المعقول فيها حاضرة بالفعل ويسمى « العقل المستفاد » . واعلم أنّ في قوى جسمك متصرف وخزانة إذا عقل المتصرف عاد إلى الخزانة دون حاجة كسب جديد وإن كانت قد تغيب عنها فيحتاج إلى كسب جديد والنفس فيها الحالتان : الغفلة المحوجة « 2 » إلى كسب ، والاسترجاع ، وليس لها جزءان : متصرف وخزانة ، ولا خزانة لها من الأجسام فإنّها قابلة للقسمة غير قابلة لما لا ينقسم ، فإذا استرجاعها من جوهر مفارق هو عقل « 3 » بالفعل واهب لها العلم ، نسبته إلى النفس كنسبة الشمس إلى البصر تتّصل به فتدرك ، وتعرض فتعقل ، والمعدّ تصرفاتنا فيما في القوى من الصور والنسب والأحكام فتستعدّ بها النفس للمعاني العقلية وربما يعدّ معنى عقلي لمعنى عقلي . واعلم أنّ « الفكر » حركة النفس إلى تحصيل المبادئ لينتقل إلى المطالب . و « الحدس » جودة هذه الحركة دون طلب كثير . و « الفهم إنّما يقال بالنسبة إلى ما يرد من الغير . اللمحة السادسة - [ في أحوال النفس ] ( 92 ) هي أنّ النفس لم توجد قبل البدن لأنّها حينئذ عرية عن الإدراكات والهيئات الفعلية
--> ( 1 ) تحصيل : تحصل A . ( 2 ) المحوجة : - A . ( 3 ) عقل : عقله ل .